غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

282

تاريخ مختصر الدول

الشحاني والنّواب في حلب ودمشق وسائر بلاد الشام وعاد إلى ديار مصر بحيث ان هناك يجمع العساكر ويشتدّ ويقوى على ملتقى المغول . ولما وصل قريبا من غزّة نهض عليه بيبرز [ 1 ] المعروف بالبندقدار الصغير وهو مملوك البندقدار الكبير وقتله وأخذ جماعة ودخل إلى مصر وتسلمها وتمكّن وقوي ولقّبوه ركن الدين الملك الظاهر واشتدّ بأسه وتسلَّط على جميع المدن والقلاع التي على ساحل البحر للإفرنج . وفي سنة تسع وخمسين وستمائة عاد دخل المغول إلى الشام وفي رأس العسكر أمير يسمّى كوكالكي ودخلوا إلى قريب حمص ونهبوا وسبوا وقتلوا خلقا كثيرا وعادوا إلى حلب وكان قد انهزم جميع أهل القرايا إلى حلب فتقدّم كوكالكي ان يخرج أهل القرايا والمدن إلى ظاهر البلد وينعزل أهل كل مدينة وقرية بمعزل بحيث يعدّونهم ويسيّرون كل قوم إلى مكانهم ووطنهم . وتسلَّمهم المغول كأنهم يسيّرونهم إلى ضياعهم وعند ما يبعدون يقولون : أنتم لو كانت قلوبكم معنا صافية لما انهزمتم من قدّامنا . فقتلوهم عن أقصاهم ولم يفلت منهم غير أهل حلب بحيث انهم لم ينتقلوا عن حلب . وعاد المغول خرجوا من الشام ثم عاد المصريّون تملكوا الشام . وفيها هرب علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ صاحب سنجار إلى مصر . ولما أقام هناك مدّة يسيرة كتب إلى أخيه الملك الصالح إسماعيل صاحب الموصل يعرّفه قوّة البندقدار وعظمته وأشار عليه بترك الموصل وقصده خدمة البندقدار بحيث انه إذا استولى البندقدار على قهر المغول وأخذ البلاد منهم يكون له اليد البيضاء عنده ويملكه مع الموصل بلادا أخرى من المشرق . ولما وصل الكتاب إلى الملك الصالح ووقف عليه وضعه تحت طراحته وكان عنده في ذلك الوقت من الأمراء شمس الدين محمد بن يونس الباعشيقي من جملة أمراء أبيه النوّاب ببلد نينوى . فغافله وأخذ الكتاب من تحت الطرّاحة وخرج من عنده ولم يلبث حتى وصل إلى قريته باعشيقا . بعد ذلك مدّ يده ليأخذ الكتاب فلم يجده فوقع عنده ان شمس الدين بن يونس قد أخذ الكتاب وصار عنده القلق العظيم لأجل ذلك وسيّر القصّاد في الحال في طلبه وقد عزم على قتله . وعند ما وصل المماليك إليه أشغلهم بالأكل والشرب وقال لهم : ان هذه الليلة كلوا واشربوا وعند الصباح نركب إلى خدمة السلطان . وأوصى غلمانه فأكثروا عليهم الشراب وأسكروهم وناموا . فأخذ شمس الدين بن يونس أولاده وما يعزّ عليه وركب من أول الليل وتوجه يقصد اربل وكان له مشورة مع الرؤساء النصارى بناحية برطلي فعبر عليهم وعرّفهم

--> [ 1 ] - بيبرز ر بايبرز وبيبرس س ( ؟ ؟ ) .